المقداد السيوري
386
كنز العرفان في فقه القرآن
ومكارم الأخلاق ولمّا قال « ولا تعصينني في معروف » ( 1 ) قالت هند ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء . * ( النوع الثالث ) * * ( في أنواع أخر من الجهاد ) * وفيه آيات : الأولى : « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأَقْسِطُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 2 ) . استدلّ بهذه الآية المعاصر على قتال البغاة وهو خطاء فإنّ الباغي هو من خرج على الإمام العادل بتأويل باطل وحاربه وهو عندنا كافر لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام « يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي » ( 3 ) فكيف يكون الباغي المذكور مؤمنا حتّى يكون داخلا في الآية ولا يلزم من ذكر لفظ البغي في الآية أن يكون المراد بذلك البغاة المعهودين عند أهل الفقه كما قال الشافعيّ ما عرفنا أحكام البغاة إلَّا من فعل عليّ عليه السّلام يريد فعله في حرب البصرة والشام والخوارج من أنّه لم يتبع مدبري أهل البصرة والخوارج ولم يجهّز على جريحهم لأنّهم ليس لهم فئة وتبع مدبري أهل الشام وأجهز على جريحهم ، ولذلك لم يجعلها الراونديّ حجّة على قتال البغاة بل
--> ( 1 ) ولا تعصينك في معروف ، خ . ( 2 ) الحجرات : 9 . ( 3 ) راجع إحقاق الحق ج 6 ص 439 - 441 وقد مر ص 372 .